الشيخ محمد حسن المظفر

107

دلائل الصدق لنهج الحق

وأقول : جهل المعترض أو تجاهل في مقصود المصنّف رحمه اللَّه ؛ فإنّه يستدلّ بالآيات والروايات على إمامة أمير المؤمنين ؛ إمّا لدلالتها عليها بالمطابقة ، أو بالالتزام ؛ لدلالتها على أفضليّته المستلزمة للإمامة [ 1 ] . وأنت تعلم دلالة هذه الآية على أفضليّة آل محمّد ؛ لأنّها أوجبت الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وأرادت بها الصلاة عليه وعلى آله معا ، مشيرة بالاكتفاء بذكره إلى أنّه وإيّاهم كنفس واحدة ، وأنّه منهم وهم منه ، فلا بدّ أن يكونوا أفضل من سائر الأمّة . على أنّ مجرّد وجوب الصلاة عليهم كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم دليل على أنّ لهم فضلا ومنزلة يستحقّون بها الصلاة وإيجابها على الأمّة كالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، وكفى بذلك فضلا باذخا . والمراد بآل محمّد : « عليّ وفاطمة والحسن والحسين » كما نطقت به الأخبار المتواترة ك « حديث الكساء » وغيره [ 2 ] ، ولا شكّ أنّ عليّا أفضلهم ، فيكون هو الإمام .

--> [ 1 ] أي إنّ الأدلَّة على إمامة عليّ عليه السّلام تكون تارة بالدلالة المطابقية ، وهي النصّ ، وأخرى بلوازم الإمامة ، كالعصمة والأفضلية ؛ وإذا ثبتت أفضليّته على غيره أصبح ذلك صغرى لقاعدة قبح تقديم المفضول على الفاضل أو الأفضل . [ 2 ] صحيح مسلم 7 / 121 و 130 ، التاريخ الكبير 2 ق 2 / 69 رقم 1719 ، سنن الترمذي 5 / 327 ح 3205 وص 596 ذ ح 3724 وص 621 ح 3787 ، مسند أحمد 1 / 185 وج 4 / 107 وج 6 / 292 و 298 و 304 ، وانظر : ج 4 / 357 وما بعدها من هذا الكتاب .